الشيخ محمد السند
298
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
وأما ابن أبي حمزة فإنه رجل تأوّل تأويلًا لم يحسنه ولم يؤت علمه فألقاه إلى الناس فلجّ فيه ، وكره إكذاب نفسه في إبطال قوله بأحاديث تأوّلها ولم يحسن تأويلها ولم يؤت علمها ، ورأى أنه إذا لم يصدق آبائي بذلك لم يدر لعل ما خبر عنه مثل السفياني وغيره أنه كائن لا يكون منه شيء ، وقال لهم ليس يسقط قول آبائه بشيء . ولعمري ما يسقط قول آبائي شيء ولكن قصر علمه عن غايات ذلك وحقائقه ، فصار فتنة له وشبّه عليه وفرّ من أمر فوقع فيه . وقال أبو جعفر عليه السلام : « من زعم أنه قد فرغ من الأمر فقد كذب لأنّ للَّهعزّوجل المشيئة في خلقه يحدث ما يشاء ويفعل ما يريد » . وقال : « ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » « 1 » فآخرها من أوّلها وأوّلها من آخرها فإذا أخبر عنها بشيء منها بعينه أنه كائن ، فكان في غيره منه فقد وقع الخبر على ما أخبر . أليس في أيديهم أنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا قيل في المرء شيء لم يكن فيه ثم كان في ولده من بعده فقد كان فيه » « 2 » . ويستفاد من هذا الحديث أمور : الأمر الأول : أنّه عليه السلام رغم ما ورد عنهم أن من أنكر أحدهم كان كمن أنكر جميعهم في الخروج من الإيمان - وهذه القاعدة متواترة عنهم عليهم السلام مبرهنة بأحاديث أخرى متواترة كمن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية وغيرها من قواعد معرفة الإمامة في القرآن والسنّة القطعية - ورغم اللعن الصادر في رؤساء الواقفية والواقفة وفي ابن أبي حمزة البطائني ، إلّاأنه عليه السلام يدرجهم في عموم فرق الشيعة ويخالف في حكمهم عن فرق المخالفين ، ولذا استشهد عليه السلام بقول أبي جعفر : لا تعجلوا على شيعتنا . . . وأنه لولا ذلك لحكم عليه السلام فيهم بأشدّ من ذلك . الأمر الثاني : أنّ منشأ انحراف ابن أبي حمزة البطائني جهالته في تأويل أحاديث سمعها عن الأئمة السابقين ولم يدر حقيقتها ومآل معانيها ، فافتتن
--> ( 1 ) . آل عمرآن : 34 . ( 2 ) . قرب الإسناد / 531 ح 1260 .